وينبغي علينا الآن أنْ نستعرض القصة بفلسفة أحداثها ، وأن نتحدث عَمَّا في هذه القصة من بطولات ، ففيها بطولات متعددة ، لكل بطل فيها دور .
وتبدأ القصة حين ذهب كل من حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وكانا من قريظة ، ذهبا إلى قريش في أماكنها ، وقالوا : جئناكم لنتعاون معكم على إبطال دعوة محمد ، فأتُوا أنتم من أسفل ، وننزل نحن من أعلى ، ونحيط محمداً ومن معه ونقضي عليهم .
وكان في قريش بعض التعقُّل فقالوا لحيي بن أخطب وصاحبه : أنتم أهل كتاب ، وأعلم بأمر الأديان فقولوا لنا : أديننا الذي نحن عليه خير أم دين محمد ؟ فقال : بل أنتم أصحاب الحق .
سمعتْ قريش هذا الكلام بما لديها من أهواء ، وكما يقال : آفة الرأي الهوى ؛ لذلك لم يناقشوه في هذه القضية ، بل نسجوا على منواله ، ولم يذكروا ما كان من أهل الكتاب قبل بعثته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وأنهم كانوا يستفتحون على الكافرين برسول الله ويقولون لهم : لقد أطلَّ زمان نبي جديد نتبعه ونقتلكم به قَتْلَ عاد
تفسير الشعراوي — صفحة 11989
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٨٩