الذي قضي حياته جَوَّالاً يبحث عن الحقيقة ، إلى أنْ ساقتْه الأقدار إلى المدينة ، وصادف بعثة رسول الله وآمن به .
وكان سلمان أول بطل في هذه المعركة ، حين أشار على رسول الله بحفر الخندق ، وقال : يا رسول الله كنا - يعني في فارس - إذا حَزَبنا أمرُ القتال خندقنا يعني : جعلنا بيننا وبين أعدائنا خندقاً ، ولاقت هذه الفكرة استحساناً من المهاجرين ومن الأنصار ، فأراد كل منهم أن يأخذ سلمان في صَفِّه ، فلما تنازعا عليه ، قال سيدنا رسول الله لهم « بل سلمان منا آل البيت » وهذا أعظم وسام يوضع على صدر سلمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .
وهذه الفكرة دليل على أن الحق سبحانه يُجنِّد حتى الباطل لخدمة الحق ، فنحن لم يسبق لنا أنْ رأينا خندقاً ولا أهل الفارسي الذين جاءوا بهذه الفكرة ، لكن ساقها الله لنا ، وجعلها جُنْداً من جنوده على يد هذا الصحابي الجليل ، لنعلم كما قال تعالى { وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ . . . } [ الأنفال : 24 ] .
وقد أوضحنا هذا المعنى في قصة فرعون الذي كان يذبح الأطفال
تفسير الشعراوي — صفحة 11991
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٩١