ستر العبد على سيده قبحاً لا يقال : غفر له ، وكذلك في الرحمة فإن مال الأقل بالإحسان إلى الأعلى لا يقال رحمة ؛ لأنه قد يعطيه عِوَضاً عما قدَّم له أو يعطيه انتظار أنْ يرد إليه ما أعطاه مرة أخرى .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَرَدَّ الله الذين . . . } .
الغيظ : احتدام حقد القلب على مقابل منافس ، والمعنى : أن الله تعالى ردَّ الكافرين والغيظ يملأ قلوبهم ؛ لأنهم جاءوا وانصرفوا دون أنْ ينالوا من المسلمين شيئاً { لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً . . } [ الأحزاب : 25 ] ليس الخير المطلق ، إنما لم ينالوا الخير في نظرهم ، وما يبتغونه من النصر على المسلمين ، فهو خير لهم وإنْ كان شراً يُرادَ بالإسلام .
وقد رد الله الكافرين إلى غير رَجْعة ، ولن يفكروا بعدها في الهجوم على الإسلام ؛ لذلك قال سيدنا رسول الله بعد انصرافهم خائبين : « لا يغزونا أبداً ، بل نغزوهم نحن » وفعلاً كان بعدها فتح مكة .
وقوله تعالى : { وَكَفَى الله المؤمنين القتال . . } [ الأحزاب : 25 ] أي :
تفسير الشعراوي — صفحة 11986
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٨٦