أن ردَّ الكافرين لم يكُنْ بسبب قوتكم وقتالكم ، إنما تولَّى الله ردَّهم وكفاكم القتال ، صحيح كانت هناك مناوشات لم تصل إلى حجم المعركة ، ولو حدثت معركة بالفعل لكانت في غير صالح المؤمنين ؛ لأنهم كانوا ثلاثة آلاف ، في حين كان المشركون عشرة آلاف .
إذن : كانت رحمة الله بالمؤمنين هي السبب الأساسي في النصر ؛ لذلك ذُيلت الآية بقوله تعالى : { وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً } [ الأحزاب : 25 ] قوياً ينصركم دون قتال منكم ، وعزيزاً : أي يغلب ولا يُغلب .
هذا ما كان من أمر قريش وحلفائها ، أما بنو قريظة فيقول الله فيهم : { وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم . . . } .
معنى { ظَاهَرُوهُم . . . } [ الأحزاب : 26 ] أي : عاونوهم { مِن صَيَاصِيهِمْ . . . } [ الأحزاب : 26 ] أي : من حصونهم وقلاعهم { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب . . . } [ الأحزاب : 26 ] أي : الخوف وهو جندي من جنود الله ، وهذا الرعب الذي ألقاه الله في قلوب الكافرين هو الذي فرَّقهم ، ولم يجعل لكثرة العدد لديهم قيمة ، وما فائدة أعداد كثيرة خائفة مذعورة { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . . . } [ المنافقون : 4 ] .
ألم يُحدِّثنا صحابة رسول الله أنهم كانوا يستعملون السواك ، فظن الكفار أنهم يسنُّون أسنانهم ليأكلوهم ، هذا هو الرعب الذي نصر الله به عباده المؤمنين .
تفسير الشعراوي — صفحة 11987
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٨٧