وإرم ، لقد فات قريشاً أنْ تراجع حيي بن أخطب ، وأن تسأله لماذا غيَّرتم رأيكم في محمد ؟
ثم جاء القرآن بعد ذلك ، وفضح هؤلاء وهؤلاء ، فقال سبحانه : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هؤلاء أهدى مِنَ الذين آمَنُواْ سَبِيلاً } [ النساء : 51 ] .
فكانت هذه أول مسألة تغيب فيها العقول ، ويفسد فيها الرأي ، فتنتهز قريش أول فرصة حين تجد مَنْ يناصرها ضد محمد ودعوته ، ومن هنا اجتمع أهل الباطل من قريش وأحلافها من بني فزارة ، ومن بني مرة ، ومن غطفان وبني أسد والأشجعيين وغيرهم ، اجتمعوا جميعاً للقضاء على الدين الوليد .
ثم كانت أولى بطولات هذه المعركة ، لرجل ليس من العرب ، بل من فارس عبدة النار والعياذ بالله ، وكأن الحق سبحانه يُعد لنصرة الحق حتى من جهة الباطل ، إنه الصحابي الجليل سلمان الفارسي ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11990
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٩٠