قوله تعالى : { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ . . } [ الأحزاب : 19 ] الشح في معناه العام هو البخل ، لكن الشحيح الذي يبخل على الغير ، وقد يكون كريماً على نفسه وعلى أهله ، أما البخيل فهو الذي يبخل حتى على نفسه ؛ لذلك قال تعالى : { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ . . } [ الأحزاب : 19 ] ليس على أنفسهم .
وأنت حين تتأمل الصفات المذمومة في الكون تجدها ضرورية لحقائق تكوين الكون ، وتجد لها مهمة ؛ لذلك فَطِن الشاعر إلى هذه المسألة ، فقال :
إنَّ الأشحَّاءَ أسْخَى الناسِ قَاطِبةً . . . لأنَّهم مَلكُوا الدُّنيا وَمَا انتفَعُوا
لم يَحْرِمُوا الناسَ من بَعْضِ الذي مَلكُوا . . . إلاَّ لِيُعْطَوْا هُموا كُل الذِي جمَعُوا
وآخر يرى للبخيل فضلاً عليه ، فيقول :
جُزِى البخيلُ عليَّ صالحةً . . . مِنَّى لخِفَّتِهِ علَى نَفْسِي
نعم ، البخيل خفيف على النفس ؛ لأنه لم يَجُدْ عليك بشيء يأسرك به ، ولم يستعبدك في يوم من الأيام بالإحسان إليك ، فهو خفيف على نفسك ؛ لأنك لستَ مديناً له بشيء .
وهذا على حَدِّ قول الشاعر :
تفسير الشعراوي — صفحة 11973
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٧٣