تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11975

مساهمون:

ص١١٩٧٥
آلموكم وآذوكم بألسنتهم ، وقالوا لكم : أعطونا حقنا ، فقد حاربنا معكم ، ولولا نحن ما انتصرتُمْ على عدوكم ، إلى غير ذلك من التطاول بالقول والإيذاء والتأنيب . وهذا كله من معاني ( السلق ) ومنه : سلق اللحم ونحوه ، وهو أنْ يغلي في الماء دون أنْ تضيف إليه شيئاً ، ومثله السلخ ، فكلها معانٍ تلتقي في الإيلام . وعادةً ما تجد في اللغة إذا اشترك اللفظان في حرفين ، واختلفا في الثالث تجد أن لهما معنى عاماً يجمعهما كما في سلق وسلخ ، وفي : قطف ، وقطر ، وقطم . وكلها تلتقي في الانفصال . وقوله تعالى : { بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ . . } [ الأحزاب : 19 ] حداد يعني : حادة فصيحة بملء الفم ، كما في قوله تعالى : { فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ } [ ق : 22 ] ومعنى { أَشِحَّةً عَلَى الخير . . } [ الأحزاب : 19 ] بعد أنْ قال { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ . . } [ الأحزاب : 19 ] أكدَّ هذا المعنى بقوله { أَشِحَّةً عَلَى الخير . . } [ الأحزاب : 19 ] أي : في عمومه . { أولئك لَمْ يُؤْمِنُواْ . . } [ الأحزاب : 19 ] لأنهم لو آمنوا لَعلموا أن الشحَّ ، شُحَّ عليهم هم ، وليس في صالحهم ؛ لأن الكريم يستزيد من الله العطاء ، أما الشحيح فليس له زيادة ؛ لذلك يقول تعالى : { هاأنتم هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ . . . } [ محمد : 38 ] وربك حين يراك تنفق مما أعطاك يزيدك ؛ لأنك مؤتمن على الرزق ؛ لذلك يقول أحد الصالحين : اللهم إنك عوّدتني خيراً ، وعوَّدْتُ
تفسير الشعراوي — صفحة 11975 | محمد متولي الشعراوي