تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11971

مساهمون:

ص١١٩٧١
وحين نمعن النظر في هذه الآية ، نجد أن الله تعالى خلق الظلال لتقينا حرارة الشمس ، وجعل اللباس ، وكذلك جعل لنا الأكنان في الجبال ، والله خلق الحرَّ على هذه الصورة التي لا يتحملها الإنسان ؛ لأن للحر مهمة في حياتنا ، فحرارة الشمس تخدمك في أمور كثيرة ، وإنْ كانت تضايقك بعض الوقت ، فالحق سبحانه أبقاها لتؤدي مهمةَ خير لك ، ثم حَمَاك بالظل واللباس والأكنان من شِّرها . فإنْ قُلْتَ : فهذه الأشياء تقيني أيضاً البرد ، نقول : إياك أنْ تظن أن الدفء يأتيك من غطاء ثقيل أو ملابس شتوية ، إنما الدفء من ذاتك أنت ، فأنت تدفئ ( البطانية ) والفراش الذي تنام عليه ، بدليل أنك ساعة تأتي فراشك لتنام تجده بارداً ، ثم بعد مرور ساعات الليل تجده في الصباح دافئاً . إذن : فحرارتك الذاتية انتقلَتْ إلى الغطاء فأدفأَته ، وكل ما يؤديه الغطاء أنه يحفظ حرارة جسمك بداخله ، فلا تتبدد في الهواء المحيط بك . لذلك ، لما درس العلماء مسألة حرارة جسم الإنسان وجدوا فيها مظهراً من مظاهر قدرة الله ، فالإنسان تُشع منه حرارة تكفي في أربع وعشرين ساعة لِغَلْي سبعة عشر لتراً من الماء ، ومعدل هذه الحرارة في الجسم 37 ْ ثابتة في قيظ الحر وبرد الشتاء ، مما يدل على أن لجسمك ذاتية منفصلة تماماً عن الجو المحيط بك . ومن عجائب خَلْق الإنسان أن هذه الحرارة تتفاوت من عضو إلى عضو آخر ، والجسم واحد ، فأعضاء حرارتها ما بين 7 درجه - 9 درجه كالأنف والأذن والعين ، ولو زادتْ حرارة العين عن هذا المعدل