تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11960

مساهمون:

ص١١٩٦٠
فسَمْت العين وسَنمها أنْ تتحرك في هذه الاتجاهات ، فإذا فزعتْ من شيء أخذ البصر ، مال عن سَمْته من التحول ، لذلك يقول تعالى : { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . . . } [ الأنبياء : 97 ] وقال : { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار } [ إبراهيم : 42 ] وشخوص البصر أنْ يرتفع الجَفْن الأعلى ، وتثبت العين على شيء ، لا تتحرَّك إلى غيره . وفي موضع آخر قال تعالى عن المنافقين والمعوِّقين : { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ . . . } [ الأحزاب : 19 ] لأن الهول ساعة يستولي الأعين ، فمرة تشخص العين على ما ترى لا تتعداه إلى غيره من شدة الهول ، ومرة تدور هنا وهناك تبحث عن مفرٍّ أو مخرجٍ مما هي فيه ، فهذه حالات يتعرَّض لها الخائف المفزَّع . وقوله تعالى : { وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر . . } [ الأحزاب : 10 ] معلوم ان الحنجرة أعلى القصبة الهوائية في هذا التجويف المعروف ، فكيف تبلغ القلوبُ الحناجرَ ؟ هذا أثر آخر من آثار الهول والفزع ، فحين يفزع الإنسان يضطرب في ذاته ، وتزداد دقَّات قلبه ، وتنشط حركة التنفس ، حتى ليُخيَّل للإنسان من شدة ضربات قلبه أن قلبه سينخلع من مكانه ، ويقولون فعلاً في العامية ( قلبي هينط مني ) وقوله تعالى : { وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا } [ الأحزاب : 10 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11960 | محمد متولي الشعراوي