تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11959

مساهمون:

ص١١٩٥٩
هذا وَصف لما جرى في غزوة الأحزاب التي جمعتْ فُلول أعداء رسول الله ، فقد سبق أنْ حاربهم مُتفرِّقين ، والآن يجتمعون لحربه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فجاءت قريش ومَنْ تبعها من غطفان وأسد وبني فزارة وغيرهم ، وجاء اليهود من بني النضير وبني قريظة ، وعجيب أنْ يجتمع كل هؤلاء لحرب الإسلام على ما كان بينهم من العداوة والخلاف . وقلنا : إن أهل الكتاب كانوا يستفتحون برسول الله على كفار مكة ، ثم جاءت الآيات لتجعل من أهل الكتاب شهداء على صِدْق رسول الله ، فقال تعالى : { وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } [ الرعد : 43 ] ولو قدَّر أهل الكتاب هذه الشهادة التي قرنها الحق سبحانه بشهادته ، لَكَان عليهم أنْ يؤمنوا بصِدْق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . والمعنى { إِذْ جَآءُوكُمْ . . } [ الأحزاب : 10 ] أي : اذكر يا محمد وتخيَّل وتصوَّر إذ جاءكم الأحزاب ، وتجمَّعوا لحربك { مِّن فَوْقِكُمْ . . } [ الأحزاب : 10 ] أي : من ناحية الشرق ، وهُمْ : غطفان ، وبنو قريظة ، وبنو النضير { وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ . . } [ الأحزاب : 10 ] أي : من ناحية الغرب وهم قريش ، ومَنْ تبعهم من الفزاريين والأسديين وغيرهم { وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار . . } [ الأحزاب : 10 ] أي : اذكر إذ زاغت الأبصار ، ومعنى زاغ البصر أي : مال ، ومنه قوله تعالى : { مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى } [ النجم : 17 ] ف ( زاغت الأبصار ) يعني : مالتْ عن سَمْتها وسنمها ، وقد خلق الله العين على هيئة خاصة ، بحيث تتحرك إلى أعلى ، وإلى أسفل ، وإلى اليمين ، وإلى الشمال ، ولكل اتجاه منها اسم في اللغة ، فيقولون : رأى أي : بجُمْع عَيْنه ، ولمح بمؤخَّر مُوقِه ، ورمق أي : من ناحية أنفه . . الخ