تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11961

مساهمون:

ص١١٩٦١
أي : ظنوناً مختلفة تأخذهم وتستولي عليهم ، فكلٌّ له ظنٌّ يخدم غرضه ، فالمؤمنون يظنون أن الله لن يُسلمهم ، ولن يتخلى عنهم ، والكافرون يظنون أنهم سينتصرون وسيستأصلون المؤمنين ، بحيث لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك . ونلحظ في هذه الآية أن الحق سبحانه لا يكتفي بأنْ يحكي له ما حدث ، إنما يجعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يستحضر الصورة نفسه ، فيقول له : اذكُرْ إذ حدث كذا وكذا . ثم يقول الحق سبحانه : { هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون . . . } . { هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون . . } [ الأحزاب : 11 ] أي : اختُبِروا وامْتُحِنوا ، فقَوِيُّ الإيمان قال : لن يُسلمنا الله . والمنافق قال : هي نهاية الإسلام والمسلمين { وَزُلْزِلُواْ . . } [ الأحزاب : 11 ] الزلزلة هي الهزة العنيفة التي ينشأ عن قوتها تَخْلخل الأشياء ، لكن لا تقتلعها ، والمراد أنهم تعرَّضوا لكرب شديد زلزل كيانهم ، وميَّز مؤمنهم من منافقهم ؛ لذلك يقول تعالى بعدها : { وَإِذْ يَقُولُ المنافقون والذين . . . } .