وصار أباً لمن اختاره وفضَّله على أبيه .
لكن الحق سبحانه يريد لنا الأقسط ، والاقسط أنْ ندعو الأبناء لآبائهم { فَإِن لَّمْ تعلموا آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ . . } [ الأحزاب : 5 ] أي : نُعرِّفهم بأنهم إخواننا في الدين .
ومعنى الموالي : الخدم والنصراء الذين كانوا يقولون لهم « العبيد » ، فالولد الذي لا نعرف له أباً هو أخ لك في الله تختار له اسماً عاماً ، فنقول مثلاً في زيد : زيد بن عبد الله ، وكلنا عبيد الله تعالى .
والبنوة تثبت بأمرين : بالعقل وبالشرع ، فالرجل الذي يتزوج زواجاً شرعياً ، وينجب ولداً ، فهو ابنه كوناً وشرعاً ، فإذا زَنَت المرأة - والعياذ بالله - على فراش زوجها ، فالولد ابن الزوج شَرْعَاً لا كوناً ؛ لأن القاعدة الفقهية تقول : الولد للفراش ، وللعاهر الحَجَر .
كذلك في حالة الزوجة التي تتزوج مرة أخرى بعد وفاة زوجها أو بعد طلاقها ، لكنها تنجب لستة أشهر ، فتقوم هنا شبهة أن يكون الولد للزوج الأول ، لذلك يُعَدُّ ابناً شَرْعاً لا كوناً ؛ لأنه وُلد على فراشه .
فإن جاء الولد من الزنا - والعياذ بالله - في غير فراش الزوجية فهو ابنه كوناً لا شرعاً ؛ لذلك نقول عنه « ابن غير شرعي » .
كما أن في قوله تعالى : { هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . } [ الأحزاب : 5 ] تشريفاً للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فلو قال تعالى : هو قسْط لكان عمل النبي إذن جَوْراً وظلماً ، لكن أقسط تعني : أن عمل النبي قِسْط وعَدْل .
تفسير الشعراوي — صفحة 11930
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٣٠