كتابه العزيز ، فقال سبحانه : { واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إِحْسَاناً . . . } [ النساء : 36 ] وقال : { وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً . . . } [ الإسراء : 23 ]
قالوا : لأن الأب هو سبب الوجود المباشر ، فإذا لم تبره ، وأنكرتَ أبوته وتمردْتَ عليها ، فلعلَّك تتمرد أيضاً على سبب الوجود الأصلي ، فالوالدان لهما حق البر والإحسان ، حتى لو كانا كافرين .
لذلك ، لما سُئِل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أيسرق المؤمن ؟ قال : نعم ، أيزني المؤمن ، قال : نعم ، أيكذب المؤمن ؟ قال : لا ؟ . فالشرع حين يضع للجريمة حَداً وعقوبة ، فهذا إيذان بأنها ستحدث في المجتمع المسلم ، أما الكذب فلم يضع له الشارع حدّاً ، مع أنه أشد من السرقة ، أوعظم من الزنى ، لماذا ؟
قالوا : لأن المؤمن لا يُتصوَّر منه الكذب ، ولا يجترئ هو عليه ؛ لأنه إنْ عُرِف عنه الكذب وقال أمامك : أشهد أنْ لا إله إلا الله يمكنك أنْ تقول له : أنت كاذب .
ثم يقول الحق سبحانه : { ذلكم . . } [ الأحزاب : 4 ] أي : ما تقدَّم من جَعْل الزوجة أماً ، أو جَعْل الدَّعي ابناً ، فالزوجة لا تكون أبداً أماً ؛ لأن الأم هي التي ولدتْ ، كذلك لا يكون للولد إلا أب واحد { ذلكم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ . . } [ الأحزاب : 4 ] وهل يكون القول إلا بالأفواه ؟ فماذا أضافتْ الأفواه هنا ؟ قالوا : نعم ، القول بالفم ، لكن أصله في الفؤاد ، وما اللسان إلا دليل على ما في الفؤاد ، كما قال الشاعر :
تفسير الشعراوي — صفحة 11927
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٢٧