واقرأ قوله تعالى : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ]
فالحق سبحانه صادق حين يقول ما كان ، ويصدق حين يقول ما سيكون .
والحق سبحانه حين يقول : { والله يَقُولُ الحق . . } [ الأحزاب : 4 ] كأنه يقول : قارنوا بين قولين : قَوْل بالأفواه ، وقول بالواقع والاعتقاد ، وإذا كان قَوْل الله أقوى من الاعتقاد فقط فهو من باب أَوْلَى أقوى من القول بالأفواه فقط .
وقوله تعالى : { وَهُوَ يَهْدِي السبيل } [ الأحزاب : 4 ] يهدي السبيل إلى القول الحق .
ثم يقول الحق سبحانه : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ . . . } .
معنى { ادعوهم لآبَآئِهِمْ . . } [ الأحزاب : 5 ] يعني : قولوا : زيد بن حارثة ، لكن كيف يُنزع من زيد هذا التاج وهذا الشرف الذي منحه له سيدنا رسول الله ؟ نعم ، هذا صعب على زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - لكنه { هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . } [ الأحزاب : 5 ] لا عندكم أنتم .
و { أَقْسَطُ . . } [ الأحزاب : 5 ] أفعل تفضيل ، نقول هذا قِسْط وهذا أقسط ، مثل عدل وأعدل ، ومعنى ذلك أن الذي اختاره رسول الله من نسبة زيد إليه يُعَدُّ قِسْطاً وعدلاً بشرياً ، في أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أحسَّ بالبنوة
تفسير الشعراوي — صفحة 11929
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٢٩