تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11925

مساهمون:

ص١١٩٢٥
له : أمسك عليك زوجك فعاوده زيد ، عندها علم رسول الله أن رغبتهما في الطلاق ، وكراهيتهما للحياة الزوجية أمر قدري ، أراده الله لحكمة ، ولأمر تشريعي جديد ، شاء الله أنْ يُوقِع البغض بين زيد وزينب ، فبُغْض زينب لزيد كان تعالياً واستكباراً ، وبُغْض زيد لزينب كان اعتزازاً بالنفس . ولكي يبطل الحق سبحانه تبنَّي رسول الله لزيد قضى بأن يتزوَّج رسول الله من زينب بعد طلاقها من زيد ، ومعلوم أن امرأة الابن تحرم على أبيه ، فزواج سيدنا رسول الله من زينب يعني أن زيداً ليس ابناً لرسول الله ، ويبطل عادة التبني ، والأثر المترتب على هذه العادة . وقد أحسَّ رسول الله بشيء في نفسه ، وتردَّد في هذا الزواج مخافة أنْ يقول الناس ، إن محمداً أوعز إلى زيد أنْ يُطلِّق زينب ليتزوجها هو ، كما يقول بعض المستشرقين الآن ، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يضمر حبَّ زينب في نفسه ، وهذا كلها افتراءات على رسول الله ، فالذي يحب امرأة لا يسعى جاهداً لأنْ تتزوج من غيره ، وحين يريد زوجها أنْ يُطلِّقها لا يقول له : أمسِكْ عليك زوجك . ثم لا ينبغي لأحد أنْ يخوض فيما أخفاه رسول الله في نفسه ، من أنه عاشق أو مُحِبٌّ ، لكن انظر فيما أبداه الله ، فالذي أبداه الله هو الذي يُخفيه رسول الله ، واقرأ : { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ . . . } [ الأحزاب : 37 ] إذن : الذي كان يُخفيه رسول الله هو أنه يخاف أنْ تتكلَّم به العرب ، وأنْ تقول فيه ما لا يليق به في هذه المسألة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11925 | محمد متولي الشعراوي