له : يا رسول الله ، أهذا منزلٌ أنزلكه الله ، أم هو الحرب والمكيدة ؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » بل هو الحرب والمكيدة « ، فقال : إذن هذا ليس لك بمنزل .
وقد أشار سلمان الفارسي على رسول الله بحفر الخندق فأخذ بمشورته ، والقاعدة الشرعية تقول : لا اجتهاد مع النص ، فإذا لم يكُنْ في المسألة نصٌّ فلا مانع من أنْ تطيع المؤمنين الناصحين لك ، المشيرين عليك بالخير .
فالحق سبحانه لم يمنه عن رسوله نُصْح الناصحين ، ولم يحرمه مشورة أهل الرأي .
وقد اختلف الناس حول استشارة الحاكم : أهي ملزمة له أم غير ملزمة ؟ وإجابة هذا السؤال في قوله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله . . . } [ آل عمران : 159 ]
فللحاكم أنْ يسمع المشورة ، وأنْ يقارن بين الآراء ويفاضل بينها ، ثم يكون له وحده القرار النهائي { فَإِذَا عَزَمْتَ . . . } [ آل عمران : 159 ] أي : أنت وحدك .
وفي العالم المعاصر نرى الأنظمة إذا احتاجت إلى أَخْذ الآراء في موضوع ما ترجح الجانب الذي به الرئيس ، وهذا لا يصح ، فالآراء
تفسير الشعراوي — صفحة 11904
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٠٤