الأحزاب : 1 ] لأنهم أهل فساد يمارسونه وينتفعون به ؛ لذلك لا بُدَّ أنْ يصادموا الحق ، وأنْ يعترضوا طريقه ، وأساس الفساد في الكون أنْ يحب الإنسان أنْ يأخذ خير غيره ، وأن يكون دمه من عرق الآخرين ، فإذا جاء مَنْ يعدل هذا الميزان المائل وقفوا له بالمرصاد ؛ لأن دعوته تتعارض ومنافعهم .
والحق سبحانه بيَّن لنا على مدى موكب الرسل جميعاً أنه ما من رسول إلا كان له أعداء ومعاندون ، لكن سنة الله في الرسل أنْ تكون لهم الغَلَبة في نهاية الأمر ، كما قال سبحانه :
{ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ]
إذن : فالله تعالى يريد منا الاستقامة على منهجه ، وأهل الفساد يريدون الانحراف عن هذا المنهج ، واقرأ : { وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً . . . } [ الأنعام : 153 ] يعني : استقامة على إطلاقها ، فمَنْ منكم يرينا فيه التواءً أو اعوجاجاً ؟ { فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ . . . } [ الأنعام : 153 ]
فالصراط المستقيم واحد ، وسبيل الحق واحد ، أما الباطل والفساد فله سُبْل شتى ، وقد نبهنا سيدنا سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى هذه القضية حين خَطَّ للصحابة خطاً واحداً مستقيماً ، وعلى جانبيه خطوطاً ، ثم تلا : { وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ
تفسير الشعراوي — صفحة 11902
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٠٢