تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11907

مساهمون:

ص١١٩٠٧
يعرفون معناها ، وإلا لَقَالوها من بداية الأمر ، وانتهت المواجهة بين الإيمان والكفر ، فعدم نُطْقهم بها دليل على فهمهم لها ولمطلوباتها . أما الجاحد فعلى النقيض من المنافق ، فهو مقتنع في نفسه ، لكنه لا يقدر على النطق بما يقتنع به من الحق ؛ لذلك يقول تعالى عنهم : { وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً . . . } [ النمل : 14 ] ولما طال الجدل بينهم وبين رسول الله قالوا : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] بدل أن يقولوا : فاهدنا إليه . وبعد أنْ قالوا في القرآن أنه سحر ، وأنه أساطير الأولين . . الخ زهق باطلهم ، وكشف الله جحودهم ، حين حكى قولهم : { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] إذن : فالقرآن لا غبارَ عليه وهو حق ، لولا أنه نزل على هذا الرجل بالذات ، ولو نزل على عظيم من عظماء مكة أو المدينة لآمنَّا به ، وهكذا أثبتوا إيمانهم بالقرآن ، والقرآن يستوجب أنْ يؤمنوا أيضاً بمحمد . ومعلوم أن الإسلام صاح صيحته الأولى في أُذن مَنْ ؟ في أذن كفار مكة وسادة قريش والجزيرة كلها ، وقد كانت لهم الكلمة المسموعة والمنزلة الرفيعة بين العرب جميعاً لقيامهم على خدمة الحجيج ، ووقوع بلادهم على طرق التجارة بين الشمال والجنوب . إذن : الإسلام لم يستضعف جماعة ليعلن فيهم صيحته الأولى ، إنما اختار السادة ، لكن الله تعالى لم يشأ أنْ ينتصر الإسلام في مكة ؛ لأنه لو انتصر فيها لكان من الممكن أن يقال : قوم من قريش