السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ . . . } [ الأنعام : 153 ]
وتعلَّمنا في علم الهندسة أن الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين ، فلو خَطَّ مهندس طريقاً مستقيماً بين بلدين مثلاً تراه لو انحرف في بداية الطريق عدة سنتيمترات فإنها تبعده عن البلدة الأخرى عدة كيلو مترات .
إذن : الطريق المستقيم هو الذي يُسهِّل لك السفر ، ويقرب لك المسافة ، أما السبل المتعددة فإنها تهدر مجهودك وتشقُّ عليك ، حتى أنت في لغتنا العامية تقول لصاحبك : ( تعال دغُري ) أو تقول ( بلاش لف ودوران ) كذلك يقول لك ربك : { وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل . . . } [ الأنعام : 153 ]
وإن كان طريق الحق واحداً ، فطرق الضلال متعددة ، فواحد فساده من ناحية المال ، وواحد من ناحية النساء ، وواحد يفسده المنصب والسلطان . . إلخ .
فإذا ما جاء رسول من عند الله يكبح جماح هؤلاء لا بُدَّ أن يتصادموا معه ؛ لذلك ينبه الحق - تبارك وتعالى - نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أول مراتب التقوى أن تتقي الله وحده ، ثم لا تُطِع الكافرين والمنافقين ؛ لأنهم يريدون أنْ يأخذوك للشر والله يريدك للَخير .
وقوله تعالى : { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . . } [ الأحزاب : 1 ] تعني : أنه لا مانع أن تطيع غيرهم من أصحاب الرأي والمشورة من المؤمنين فيما لم يأتكَ فيه أمر من الله ؛ لذلك « نزل سيدنا رسول الله في غزوة بدر على رأَي الصحابي الجليل الحباب بن المنذر لما قال
تفسير الشعراوي — صفحة 11903
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٠٣