واقرأ إنْ شئتَ قوْلَ ربك : { الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان } [ الرحمن : 1 - 3 ]
فالحق سبحانه قبل أنْ يخلق الإنسان وضع له المنهج ، وحدِّد له مهمته وقانون صيانته في قرآنه الكريم ، كما يحدد الصانع مهمة صَنْعته أولاً ، فإنْ حدث في هذه الصنعة عَطَب فيجب أنْ تُردَّ إلى الصانع ، وإلى قانون الصيانة بافعل ولا تفعل ؛ لأنه سبحانه هو الذي خلق ، وهو الذي يعلم ما يصلح صنعته ويضمن سلامتها ، واقرأ إنْ شئتَ : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ]
ويقول تعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول . . . } [ النساء : 59 ]
إذن : فآفة المجتمع البشري أولاً : أنه يريد أن يُحدِّد لخَلْق الله مهمتهم ، وأن يتدخل في صنعة ليست صنعته . ثانياً : حين يفسد المجتمع يجعلون له قوانين إصلاحية من عندهم ، وهل تركنا الله بدون منهج ، وبدون قانون صيانة ؟
لقد كان سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو قدوتنا إذا حزبه أمر أو عَزَّ عليه شيء يُهْرع إلى ربه ، ويقف بين يديه في الصلاة ، كما تعرض أنت آلتك أو جهازك على المهندس المختص ، فيصلح لك ما فيه من عطب ، وهذه مسألة مادية يصلحها المهندس بشيء مادي .
أما الحق سبحانه فغيب ، فحين يصلحك أنت أيها العبد يصلحك بقانون الغيب ، بحيث لا تدري أنت كيف أصلحك ، المهم حين تعرض نفسك على ربك وعلى خالقك - عَزَّ وَجَلَّ - تعود مُنْشرح الصدر ، راضياً طِّيب النفس .
الحق سبحانه يقول لرسوله : { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . . } [
تفسير الشعراوي — صفحة 11901
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٠١