تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11906

مساهمون:

ص١١٩٠٦
الصِّديق ، وإليه يرجع الفضل في إنقاذ دين الله من فتنة كادت تذهب به . إذن : فاجعلوا من اختيار الله لرسوله صلى الله لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُرجِّحاً ، فيأخذ منكم جميع الآراء ، ويستشيركم ، ثم ينفذ هو ما يراه مناسباً . وهنا فَرْق بين الكافرين والمنافقين ، ولدينا بعض المصطلحات التي ينبغي أن نكون على علم بمدلولها : الإيمان والكفر والنفاق والجحد . الإيمان : الإنسان منا له قلب يحمل النوايا ، وله قالب يعبر عنها ، كما قال الشاعر : إنَّ الكَلاَم لَفِي الفُؤادِ وإنَّمَا . . . جُعِلَ اللسَانُ عَلَى الفُؤادِ دَليلاً فالإيمان هو الحق الذي يعتقده القلب ، ويقتنع به ، ويوافقه اللسان والقالب ، أما إنْ وافق اللسان القلب في الباطل فهذا هو الكفر . لذلك قلنا : إن الكافر منطقي مع نفسه ؛ لأنه نطق بما في قلبه ، لكنه غير منطقي مع الحق لأنه جحده بقلبه وجحده بلسانه ، فليس عنده اختلاف بين القلب واللسان . أما النفاق فهو أنْ يعتقد القلب الكفر ويضمره ، ويعلن اللسان كلمة الإيمان ، فالمنافق يخالف لسانُه قلبَه ، فهو غير منطقي لا مع الحق ولا مع نفسه ؛ لذلك كان المنافق في الدَّرْك الأسفل من النار ، لأنه أشرُّ من الكافر . لذلك لما طلب سيدنا رسول الله من القوم أنْ يقولوا : لا إله إلا الله قالتها القلة المؤمنة ، وامتنعت الكثرة الكافرة ، لماذا ؟ لأنهم