أتذكرون قصة كعب بن مالك ، وكيف عزله المجتمع الإيماني وكان من الثلاثة الذين خُلِّفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ، حتى قاطعه أقرب الناس إليه ، فلما تسوَّر الحديقة على ابن عمه وقال : تعلم أني أحب رسول الله فلم يرد عليه .
وتأتي زوجة هلال إلى رسول الله وقد كان أحد الثلاثة أيضاً ، وتقول : يا رسول الله ، إن هلالاً رجل كبير السن ، ليس له ما للرجال في النساء ، فقال لها : اخدميه لكن لا يقربنك . وقد ظل هؤلاء في هذه العزلة حتى أن القرآن قال فيهم : { حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ . . . } [ التوبة : 118 ]
هكذا التزم المسلمون الأوائل بشرع الله ، واستطاعوا لا نقول سجن المخالف ، إنما سجن المجتمع عنه ، وهذه المسألة هي سبب الأزمة التي تعيشها بلدنا الآن ، فالمجرم الذي يعيش بيننا ، أليس معلوماً لأهل المنزل الذي يعيش فيه ، بل لأهل الحي والشارع ؟
فهل ذهب واحد منهم إلى تاجر فقال له : أعطني كذا فقال :
تفسير الشعراوي — صفحة 11898
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٩٨