كأنك تراه ، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك يعني : إذا لم يكُن لديك الإشراق والشفافية التي تريك الله ، فلا أقلَّ من أنْ تعبده على أنه يراك .
وساعة تدخل في مقام الإحسان فأنت حرٌّ إذن فيما تقدم من الإحسان ، كما قال سبحانه : { مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ . . . } [ التوبة : 91 ] على حسب ما تخفّ نفسك للطاعة ، خفَّتْ لخمس ركعات ، خفَّتْ لعشر ، خفَّت لخمسة بالمائة في الزكاة ، خفَّتْ لعشرة . . الخ أنت حر .
ألا ترى أن الحق سبحانه لما تكلم عن هذا المقام قال : { وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 19 ] أما في الزكاة المفروضة فقال : { والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } [ المعارج : 24 ]
إذن { يا أيها النبي اتق الله . . } [ الأحزاب : 1 ] أي : تقوى تناسب مقامك من ربك ؛ لأن عطاءات الله سبحانه لا تتناهى ، كما أن كمالاته لا تتناهى ، لذلك كان سيدنا رسول الله يقدم الليل حتى تتفطر قدماه ولما سألته السيدة عائشة : تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ؟ قال : « أفلا أكون عبداً شكوراً » .
يعني : العبادة لا تكون لمجرد الثواب والمغفرة ، إنما هناك درجات وارتقاءات أخرى .
تفسير الشعراوي — صفحة 11892
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٩٢