تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11889

مساهمون:

ص١١٨٨٩
ثم أباح لك من جنس التكليف أشياء ، فإذا قال الله لرسوله { اتق الله . . } [ الأحزاب : 1 ] فهي غير قوله لنا : اتقوا الله ، فالأمر لنا نحن بالتقوى ، أي : نفِّذ ما فُرِض عليك ، أما في حق رسول الله فهي بمعنى : ادخل في مقام الإحسان ، وجدَّده دائماً ؛ لأن مراقي القبول من الله لا تنتهي ، كما أن كمالات العطاء في الله لا تنتهي . لذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « من استوى يوماه فهو مغبون » أي : من استوى يومه مع أمسه في قُرْبه من الله فهو خاسر ، لماذا ؟ لأنه ينبغي للمؤمن أنْ يزيد في قُرْبه وفي مودته ، وعلاقته بالله يوماً بعد يوم ؛ لأن نِعَم الله عليك متوالية تستوجب شكراً متوالياً ، وحمداً دائماً . كما أن الحق سبحانه لا يكتفي من رسوله بما يكتفي به من سائر الخلق ، إذن : فالتقوى بالنسبة لرسول الله غير التقوى بالنسبة لسائر الخَلْق ، التقوى في حق رسول الله مجالها أوسع ، وللرسول مع الله فيوضات لا تنتهي . لذلك حين يناديك ربك للصلاة في كل يوم خمس مرات ، فاعلم أن فضله عليك غير مكرر ، بل فضله متجدد ، فعطاؤه لك في الظهر
تفسير الشعراوي — صفحة 11889 | محمد متولي الشعراوي