والتقوى : قلنا أنْ تجعل بينك وبين ما يمكن أنْ ينشأ منه ضرر لك وقاية ، لكن كيف نجعل بيننا وبين ربنا سبحانه وقاية ، ومهمة التقوى أن تندمج مع الله في معيته ؟ هذا في حق مَنْ يتحكم جيداً في نفسه ، ويحملها على منهج الله .
قالوا : لأن لله تعالى صفات جلال وصفات جمال ، ولكل صفة منها مطلوب ، فالله تعالى غفور رحيم ، وهو أيضاً سبحانه القهار الجبار المنتقم ، الله سبحانه هو الضار وهو النافع ، إذن : فصفات الجمال هي التي تُؤتي الإنسان الخير الذي يحبه ، وصفات الجلال هي التي تتسلط على مَنْ يخالف . فعلى العبد دائماً أنْ يظل خائفاً من صفات الجلال راجياً صفات الجمال .
إذن : تقوى الله تكون بأنْ تجعل بينك وبين صفات الجلال وقاية ؛ لأنك لستَ مطيقاً لهذه الصفات ، ولا تطيق مسَّة خفيفة من النار ، وهي جند من جنود الله فاحذرها .
وعرفنا في مسألة الشفاعة أن الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما ، وأن الله يُشفِّع بعض المؤمنين ، ويُشفِّع الأنبياء والملائكة ، ثم بعد ذلك تبقى شفاعة أرحم الراحمين ، فكيف يشفع الله عند الله ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11893
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٩٣