تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11894

مساهمون:

ص١١٨٩٤
قالوا : أي تشفع صفات الجمال عند صفات الجلال ، فحين يذنب العبد ذنباً تتسلط عليه صفات الجلال لتعاقبه ، فتتصدى لها صفات الجمال ، وتشفع عندها لتسقط ما لها عنده من حق . ثم يقول سبحانه مخاطباً رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . . } [ الأحزاب : 1 ] فهل حين يتقي رسول الله ربه أيطيع الكافرين والمنافقين ؟ قالوا : جمع القرآن بين الأمر بالتقوى والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين على الالتزام ، تقول : أكرم فلاناً وفلاناً أيضاً ، فلم تقل لا تكرم إلا فلاناً ، إذن : فعطف لا تُطع الكافرين والمنافقين على { اتق الله . . } [ الأحزاب : 1 ] بالالتزام . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما جاء جاء على نظام كوني أعده الله تعالى لخَلْقه ، وحين خلق الله الخَلْق أخذ على الإنسانية كلها بكل أفرادها من آدم إلى أن تقوم الساعة - أخذ عليهم العهد { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . . . } [ الأعراف : 172 ] فشهدوا لله تعالى قبل أنْ تتهيأ لهم المعاصي والشهوات . فإذا أصابت الناسَ غفلةٌ أو نسُوا هذا العهد بعث الله لهم من رسله مَنْ يُذكِّرهم ؛ لذلك خُوطِب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله تعالى : { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ . . . } [ الرعد : 7 ] وقال سبحانه عن الرسل : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ . . . } [ النساء : 165 ] يعني : ليسوا منشئين تقوى وطاعة ، إنما مذكرون بقضية معلومة سَلَفاً من الأزل ، وما هم إلا مبشرين بالثواب لمن أطاع ، ومنذرون بالعذاب لمن عصى ، والحق سبحانه يريد من عباده أن يكونوا على ذكر دائم لهذه الحقيقة وألاَّ يغفلواعنها . والغفلة تأتي إما من شهوة النفس أو كسلها عن مطلوب شاق