تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11891

مساهمون:

ص١١٨٩١
وهناك مطلوب إيمان ومطلوب إحسان : مطلوب الإيمان هو ما فرضه الله عليك ، وجاء في الحديث القدسي : « ما تقرَّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إلىّ مما افترضته عليه » فإنْ أردتَ أن تتقرب إلى الله فتقرَّب إليه بما يحب ، ومن جنس ما فرضه عليك ، فالله أمرك بصلاة وصيام وزكاة ، فإنْ حَلَتْ لك هذه العبادات فزدْ منها فوق ما فرضه الله عليك ، وحين تزيد اعرف أنه مسَّتْكَ نورانية الإشراق في العبادة فقلت : الله يستحق مني فوق ما كلَّفني ، وهذا هو مقام الإحسان . وسبق أنْ تحدثنا عن هذا المعنى في قوله تعالى : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الذاريات : 15 - 18 ] وهل فرض الله على عبده ألاَّ يهجع إلا قليلاً من الليل ؟ لا بل لك أنْ تُصلي العشاء ، وتنام حتى صلاة الفجر ، كذلك في الاستغفار ، أما الذي لا يهجع من الليل إلا قليلاً ويقوم في السَّحَر للاستغفار ، فلا بُدَّ أنه حَلَتْ له العبادة ، وحلا له الوقوف في حضرة ربه - عَزَّ وَجَلَّ - فدخل في مقام الإحسان . ثم الإحسان نوعان : إحسان كم ، وإحسان كيف ، إحسان الكم بأنْ تزيد على ما فُرِض عليك ، فتصلي فوق الفرض وتُزكِّي فوق الفرض ، أما إحسان الكيف فبأنْ تخلص في عبادتك لله ، وأنْ تعبد الله