غير عطائه لك في العصر ، غير عطائه لك في المغرب ، وهكذا تكون التقوى عملاً متواصلاً ممتداً .
ولذلك يحذرنا أهل الخير أن نداوم مع الله في شيء من الطاعة ، ثم نقصر عنها ، كذلك يحذرنا الشرع أنْ ننذر الله ما لا نستطيع الوفاء به ، لأنك بالنذر تفرض على نفسك الطاعة ، فأجمِلْ بك أنْ تظل في مقام التطوع ، إنْ خفّت نفسك للطاعة أدِّها ، وإنْ قصُرت فلا شيء عليك .
وكونك تفرض على نفسك شيئاً من الطاعات من جنس ما فرض الله عليك . يعني : أنك أحببتَ الطاعة وحَلَتْ لك العبادة ، حتى زدتَ الله منها ، فقلت مثلاً : نذرتُ لله أن أصلي من الركعات كذا ، أو أتصدَّق بكذا من المال ؛ لأنك رأيتَ في الصلوات الخمس إشراقات وفيوضات من الله فزدْتَ منها .
والحق سبحانه يطلب منا حين ينادينا للصلاة أنْ نسعى للمسجد ، ومع أن الأرض كلها مسجد وكلها طهور ، لكن المسجد خُصِّص للصلاة ، فينبغي أنْ تُؤدَّى فيه ، وأنت في صلاة ما دُمْتَ تسعى للصلاة ، فمَنْ كان بعيد البيت عن المسجد عليه أنْ يأتي الصلاة في سكينة ووقار ، ولا يخرج عن هذا السَّمْت حتى وإنْ تأخر عن تكبيرة الإحرام .
وقد ورد في حديث سيدنا رسول الله : « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتموا » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11890
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٩٠