والحق سبحانه نادى رسوله بياأيها النبي ، ويا أيها الرسول ، الرسول هو سفير بين الله وبين خَلْقه ؛ ليُبلغهم منهجه الذي يريد أنْ تسير عليه حياتهم فالرسول مُبلِّغ ، أما النبي فمُرْسَل أيضاً من قِبلَ الحق سبحانه ، لكن ليس معه شرع جديد ، إنما يسير على شرع مَنْ سبقه من الرسل ، أما فهو فقدوة وأُسْوة سلوكية لقومه .
ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جمع الأمرين معاً ، فهو نبي ورسول له خصوصيات أُمِر بها ، ولم يُؤْمَر بتبليغها - وهذه مسائل خاصة بالنبوة - وله أمور أخرى أُمِر بها ، وأُمِر بتبليغها .
ومعلوم من أقوال العلماء أن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسول بالمعنى الاصطلاحي ، وإلا فَهُم جميعاً مُرْسَلون من قِبَل الله .
وكلمة ( النبي ) مأخوذة من النبأ وهو الخبر الهام ، فالخبر يكون من البشر للبشر ، فإنْ كان من خالق البشر فهو نبأ أي : أمر عظيم ينبغي الاهتمام به ، وأصله من النَّبوَة ، وهي الشيء العالي المستدير في وسط شيء مسْتَوٍ .
فحين تقول : رأيتُ فلاناً اليوم ، هذا لا يُسمَّى نبأ إنما خبر ؛ لذلك قال سبحانه : { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبأ العظيم } [ النبأ : 1 - 2 ] أي : الخبر الهائل الذي هزَّ الدنيا كلها ، وملأ الأسماع ، وزلزل العروش .
ثم يقول سبحانه مخاطباً نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ { اتق الله . . } [ الأحزاب : 1 ] سبق أنْ قُلْنا : إن الكلام العربي مُقسَّم إلى خبر وإنشاء ، فالخبر نسبة كلامية ، فإنْ كان لها معنى ومدلول فهي نسبة واقعية ، والخبر هو القول الذي يُوصَف بالصدق إنْ طابق الواقع ، ويُوصَف بالكذب إن خالف .
تفسير الشعراوي — صفحة 11887
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٨٧