فأحبُّ شيء في الإعلام برسول الله أن نقول : محمد ، أو أبو القاسم ، أو رسول الله ، أو النبي ، والحق سبحانه حين نادى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يُنَاده باسمه أبداً ، فلم يقُلْ يا محمد ، إنما بلقبه الذي يُشعر برفعته عند الحق سبحانه ، فقال في ندائه : { يا أيها النبي . . . } [ الأنفال : 65 ] ، { يا أيها الرسول . . . } [ المائدة : 41 ]
ولو تتبعت نداء الله للرسل من لَدُنْ آدم عليه السلام لا تجد رسولاً نُودِي بغير اسمه إلا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . أما لفظ ( محمد ) فقد ورد في القرآن ، لكن في غير النداء ، ورد على سبيل الإخبار بأن محمداً رسول الله .
وحتى في الإخبار عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخبر الله عنه بلقبه : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } [ التوبة : 128 ]
وقال : { وَقَالَ الرسول يا رب إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هذا القرآن مَهْجُوراً } [ الفرقان : 30 ]
إذن : في النداء استقل بيا أيها النبي ، ويا أيها الرسول ، أما في الإخبار فلا بُدَّ أنْ يذكر اسمه ( محمد رسول الله ) ، وإلا فكيف يعرف أنه رسول الله ؟ فيخبر به أولاً اسماً ومُسمّى .
ونُودِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بياأيها النبي ، ويا أيها الرسول تعظيماً له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ونحن حين نريد أنْ نُعظِّم مَنْ ننادي نسبق الاسم بمقدمات ، نقول : يا سيدي فلان ، يا فضيلة الشيخ ، يا صاحب العزة . . الخ .
وقد تقدمتْ ( أَيُّهَا ) على المنادي هنا ؛ لأن الاسم المنادى المحلَّى بأل لا يُنادى مباشرة إلا في لفظ الجلالة ( الله ) فنقول : يا الله ، فكأن الحق سبحانه توحَّد حتى في النداء ، هذا في نداء المفرد .
تفسير الشعراوي — صفحة 11886
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٨٦