تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11885

مساهمون:

ص١١٨٨٥
وهكذا استوفى سيدنا رسول الله العَلَمية في أوضاعها الثلاثة : الاسم ، والكُنْية ، واللقب . واللقب يضعه أيضاً الأب أو الأم أو الناس المحيطون بالإنسان ، إما يدل على الرفعة تفاؤلاً بأنه سيكون له شأن ، أو يدل على الضِّعَة ، وهذه في الغالب تحدث في الأولاد الذين يُخاف عليهم العين ، فيختارون لهم لقباً يدل على الحِطّة والضِّعة وما أشبهه ( بالفاسوخة ) يُعلِّقونها على الصغار مخافة العين . أما لقب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقد اختاره له ربه عَزَّ وَجَلَّ ، وطبيعي أنْ يأتي لقبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُشْعِراً برفعة أيما رفعة ، فهي ليست عند الخلق فحسب ، إنما رفعةَ عند الخالق ، فلما وَلِد رسول الله أسماه جده بأحب الأسماء عنده ، وقال : سمَّيْته محمداً ليُحمد في الأرض وفي السماء . ولما وُلِد القاسم كُنِّى به رسول الله فقيل : أبو القاسم ، فلما اختاره الله للرسالة وللسفارة بينه تعالى وبين الخَلْق لقّبه برسول الله وبالنبي ، وهذان اللقبان على قدر عظيم من الرفعة لو جاءت من البشر ، فما بالك وهي من عند الله ، فأنت حين تضع المقاييس تضعها على قَدْر معرفتك وإمكاناتك . فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رسول الله ونبي الله بمقاييس الله ، فهو إذن مُشرّف عندكم ، مُشرَّف عند مَنْ أرسله و { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ . . . } [ الأنعام : 124 ]