التوبة : 52 ] أي : ماذا تنتظرون منا ونحن أمام حُسْنيين : إما النصر والغلبة عليكم ، وساعتها ندحركم ونُذلكم . أو الشهادة التي تضمن لنا حياة النعيم الباقية الخالدة
{ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فتربصوا . . . } [ التوبة : 52 ]
يعني : تربَّصوا بنا ، فنحن أيضاً نتربص بكم ، لكن فَرْق بين تربُّصنا وتربُّصكم .
وهذه السورة سميت ( السجدة ) أولاً : لأن بها سجدة تلاوة ينبغي أن نسجد الله شكراً عندها ، والسجود يمثل منتهى الخضوع للحق - تبارك وتعالى - فإذا جاءت هذه الآية التي تهز كيان الإنسان يعلمنا ربنا أن ننفعل لهزَّة الكيان ، وأن نسارع بالسجود ، ولا ننتظر سجودنا بعد ذلك في الصلاة .
فكأن في هذه الآية آمراً قوياً وسراً عظيماً استدعى أنْ نُخرِج السجود عن موقعه بأمر مَنْ شرع السجود الأول . إذن : لا بُدَّ أن في آيات سجود التلاوة طاقاتٍ جميلة من نِعَم الله تُذكِّرني به .
والحق سبحانه يريد أنْ يشعر الخَلْق أنهم يستقبلون نعماً جديدة ، لا يكفي في شكرها السجود الرتيب الذي نعرفه ، فيشرع لها سجوداً خاصاً بها .
وفي السورة أيضاً بعض الإشارات التي وقف عليها العارفون وقالوا : إنها تضع نماذج لصيانة النفس الإنسانية ، وعدم بُعْدها عن حكمة خالقها ، ومن هذه الإشارات أن العين ترى الأشياء فتقول : هذا حسن ، وهذا قبيح ، ذلك من مجرد الشكل الخارجي ، لكن على المرء أنْ يتأمل الأشياء ويعرف معنى القبح .
تفسير الشعراوي — صفحة 11879
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٧٩