تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11858

مساهمون:

ص١١٨٥٨
والإنسان منه مادة ومنه روح ، الروح في المادة تعطيها الحياة والحركة والفهم والفكر والتصرف ، وهما قبل أن يلتقيا كانا مُسبِّحَيْن لله تعالى ، فكل شيء في الوجود مُسبِّح { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . . . } [ النور : 41 ] وعلى الإنسان أنْ يفهم هذه الحقيقة ، وأن يحافظ على الطبيعة الإيمانية في ذراته ومكوناته لتظل مشرقة نيَّرة بنور الإيمان ، فإنْ غفل عن هذه الطبيعة حدثتْ الأغيار ، وحدث عدم الانسجام بين ذراته في الذات البشرية ، فحين تحمل إرادتُك الجسمَ والروحَ على المعصية يكرهك جسمك ، وتكرهك روحك ؛ لأنك خالفتَ منهج خالقها - عَزَّ وَجَلَّ - فهي مُسبّحة عابدة وأنت لاهٍ غافل عَاصٍ ؛ لذلك تلعنك روحك وتلعنك أبعاضك . ومن رحمة الله بالعاصي أن ينام فترتاح أبعاضه ، وترتاح روحه من معاصيه ، وتأخذ راحتها في عبادة ربها ، حيث لا منازع لها ، ولا معاند من إرادة صاحبها ، لذلك يشعر الإنسان بالراحة عند النوم ، ويقوم منه نشيطاً لما حدث من انسجام وتعادل بين ذرات ذاته أثناء النوم . لذلك ورد أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كانت تنام عينه ولا ينام قلبه ؛ لأن أبعاضه منسجمة دائماً في نومه وفي يقظته ، فإذا رأيتَ