تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11860

مساهمون:

ص١١٨٦٠
تثبت صدق الرسل في البلاغ عن ربه ، ثم آيات الأحكام التي تحمل أقضية الحياة ، والتي لا يمكن لبشر أنْ يستدرك عليها ، والتي تحمل الحلَّ الشافي والدواء الناجع لكل داءات المجتمع . وبعد ذلك تركت لهم تكذيب المكذِّبين أمام أعينهم ، كما قال سبحانه : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الصافات : 137 - 138 ] فها هي آثار عاد وثمود وغيرهم ما تزال شاهدةً عليهم ، بعضها فوق الأرض ، ومعظمها مطمور تحت طبقات الثَّرى ؛ لذلك نجد أن كل الآثار القديمة يجدونها في الحفريات تحت الأرض ، ولم لا وقد كانت العاصفة تهبُّ الهبَّة الواحدة ، فتبتلع القافلة بأكملها ، فما بالك بهبَّات الرياح من أيام عاد حتى الآن . إذن : خذوا عبرة من مصير هؤلاء . ومعنى { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ . . } [ السجدة : 26 ] يهدي : أي : يدلُّ ويرشد ويُبيِّن ويُوضّح ، والهداية لها عناصر ثلاثة : هاد ومهديٌّ والشيء المهْدَى إليه ، ومادة : ( هدى ) تُستعمل في كتاب الله ثلاثة استعمالات : الأول : أنْ يُذكر الهادي ، وهو الله عَزَّ وَجَلَّ ، والثاني : أن يُذكر المهديّ وهم الخَلْق ، والثالث : وهو أنْ يُذكر المهدي إليه ، وهي الغاية التي يريدها الله . وهذا الفعل يأتي مرة متعدِّياً بنفسه ، كما في سورة الفاتحة : { اهدنا الصراط المستقيم } [ الفاتحة : 6 ] أي : يا الله ، فالله هو الهادي ، ونحن المهديون ، والغاية هي الصراط المستقيم . ومرة يُعدَّى الفعل باللام ، كما في { الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا . . . } [