إنساناً يغلب عليه أنه مُنْهك القوى فاعرف أنه قد أتعب ذراته ، وأنها تودُّ الخلاص منه بالنوم ، وكأنها تقول له نَمْ فلم تَعْدُ صالحاً للتعايش معي .
إذن : الحق سبحانه يُنبِّهنا دائماً من هذه الغفلة بواسطة الرسل ، ثم يترك سبحانه للرسالات التي سبقتْ أدلة تؤيد الرسل الموجودين ، وتعينهم على أداء مهمتهم ؛ لذلك يقول لنا : انظروا إلى الرسل الذين سبقوا ، وكيف كانت عاقبة المكذِّبين بهم .
{ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ القرون . . } [ السجدة : 26 ] كما قال سبحانه : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ العماد التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد } [ الفجر : 6 - 10 ]
فهذه الأهرامات التي يَفِد إليها الناس ، والتي تُعَدُّ مزاراً سياحياً هي آية من آيات الله تقوم دليلاً على هلاك أصحابها من المكذِّبين للرسل ، فالحق سبحانه لم يترك لأحد من خَلْقه عذراً بعد أنْ كشف له الآيات الكونية تشهد بوحدانيته تعالى وألوهيته ، والمعجزات التي
تفسير الشعراوي — صفحة 11859
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٥٩