الأعراف : 43 ] فلم يَقُلْ : هِدانا هذا ، ومرة يتعدى بإلى كما في { . . والله يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ البقرة : 213 ]
فتلحظ أن الهادي واحد وهو الله تعالى ، والمهديّ هو الخَلْق ، لكن المهْدَي إليه هو المختلف ، أما في هذه الآية فالأمر مختلف ، حيث يقول سبحانه : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ . . } [ السجدة : 26 ] فلم تدخل اللام على المهْدى إليه ، إنما دخلتْ على المهدى ، فلم يقُلْ الحق سبحانه : أو لم يَهْدِ الله هؤلاء القوم لكذا .
فلماذا ؟
قالوا : لأن بعض الناس يظنون أن الله حين يهدي إلى الطريق يُحمِّلك مشقات التكاليف ؛ لذلك نرى بعض الناس ينفرون من التكاليف ويروْنَ فيها عبئاً عليهم ، ومن هنا عبد بعضهم الأصنام ، وعبد بعضهم الشمس أو القمر . . الخ ؛ لأنها آلهة بدون منهج وبدون تكاليف ، ليس لها أوامر ، وليس عندها نَواهٍ ، وما أيسر أنْ يعبد الإنسان مثل هذه الآلهة التي لا مطلوبات لها .
والذي يرى في التكاليف مشقة ، ويراها عبئاً عليه يراها كذلك ؛ لأنها تصادم مراد نفسه في الشهوات وتحدُّ من رغباته ، ومرادات النفس ربما أعطتْك لذة عاجلة ، لكن يعقبها حسرة وشر آجل .
ومثَّلْنا لذلك بالتلميذ الذي يتحمل مشقة المذاكرة والدرس طمعاً في التفوق الذي ينتظر حلاوته ، وآخر يفضل اللذة السريعة العاجلة فيلعب ولا يهتم ، فيلاقي مذلَّة الفشل والاحتقار آخر العام .
إذن : عليك أنْ تقرن بين مشقة العمل والنتيجة والثمرة التي تنالها من ورائه ، وعندها تهون عليك مشقة التكاليف ؛ لأن ما ينتظرك من
تفسير الشعراوي — صفحة 11861
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٦١