تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11834

مساهمون:

ص١١٨٣٤
السجدة : 16 ] أن هذا التجافي كان بقصد الصلاة ؛ لأن القرآن عادةً ما يقرن بالصلاة بالزكاة ، فقال بعدها : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ السجدة : 16 ] قلنا : إن الحق سبحانه أخفى أسرار الخير عن الخَلْق ، ولم يُعْطهم منها إلا على قدر حاجتهم منها ، فإذا أراد سبحانه أنْ يُجازي عباده المؤمنين لا يجازيهم بما يعملون من خيرات الدنيا وإمكاناتهم فيها ، إنما يجازيهم بما يعلم هو سبحانه ، وبما يتناسب مع إمكانات قدرته . وهذه الإمكانات لا نستطيع نحن التعبير عنها ؛ لأن ألفاظ اللغة لا تستطيع التعبير عنها ، ومعلوم أن الإنسان لا يضع الاسم إلا إذا وُجد المسمى والمعنى أولاً ؛ لذلك قال تعالى في التعبير عن هذا النعيم : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . } [ السجدة : 17 ] وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الجنة : « فيها ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعت ، ولا خظر على قلب بشر » إذن : كيف نُسمِّي هذه الأشياء ؟ وكيف نتصَّورها وهي فوق إدراكاتنا ؟ لذلك سنفاجأ بها حين نراها إنْ شاء الله .