الرجل جمال المرأة في الدنيا ، وطمأنك أنها بِكْر لم ينظر إليها أحد قبلك .
لهذا قال تعالى عن نعيم الجنة { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . } [ السجدة : 17 ] والقرة والقُرور أي : السكون ، ومنه قرَّ في المكان أي : استقر فيه ، والمعنى أن الإنسان لا يستقر في المكان إلا إذا وجد فيه راحته ومُقوِّمات حياته ، فإذا أردتَ أنْ تستقر في مكان أو تشتري شقة مثلاً تسأل عن المرافق والخدمات من ماء وكهرباء وطرق . . الخ .
حتى نحن في تعبيراتنا العامية وفي الريف الذي يحتفظ لنا بخصائص الفطرة النقية التي لم يَشُبْها زيف الحضارات ولا زخرفة المدينة ، وهذه الفطريات تستهوي النفوس وتجذبها ، بدليل أن الإنسان الحضاري مهما بلغ القمة وسكن ناطحات السحاب ، وتوفرتْ له كل كماليات الحياة لا بُدَّ أنْ يأتي اليوم الذي يلجأ فيه إلى أحضان الطبيعة ، فلا ترتاح نفسه ، ولا تستقر إلا في الريف ، فيقضي هناك عدة أيام حيث تهدأ هناك نفسه ، وتستريح من ضوضاء المدينة ، والبعض يسمونها ( الويك إند ) .
فمعنى ( قرة العين ) أي : استقرارها على شيء بحيث لا تتحول عنه إلى غيره ، والعين لا تستقر على الشيء إلا إذا أعجبها ، ورأتْ فيه كل ما تصبو إليه من متعة .
ومن ذلك قولنا ( فلان عينه مليانة ) يعني : لا يحتاج مزيداً من المرائي غير ما يراه ( وفلان عينه فارغة ) يعني : لا يكتفي بما يرى ، بل يطلب المزيد ، فينظر هنا وهناك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11837
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٣٧