تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11833

مساهمون:

ص١١٨٣٣
والدليل على أن النوم راحة تامة أنك لا تشعر فيه بالألم الذي تشعر به حال اليقظة - إنْ كنت تتألم من مرض مثلاً - وهذه كلها متواليات يمر بها المؤمن ، وبالتالي إذا مات استراح أكثر ، ثم إذا بُعِث يوم القيامة ارتاح الراحة الكبرى ، فهي مراحل نمرُّ بها إلى أنْ نرتمي في حضن خالقنا عَزَّ وَجَلَّ . إذن : فالمضاجع آخر مرحلة في اليقظة ، ولم تأْتِ إلا بعد عدة مراحل من التعب ، ومع ذلك شوق المؤمنين إلى ربهم ورغبتهم في الوقوف بين يديه سبحانه يُنسبهم هذه الراحة ، ويُزهِّدهم فيها ، فيجفونها ليقفوا بين يدي الله . وفي موضع آخر قال تعالى عنهم : { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ } [ الذاريات : 17 ] ثم يقول سبحانه : { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . . } [ السجدة : 16 ] أي : يدعون ربهم وهم على حال التعب ، كأن الدعاء مجرد الدعاء يريحهم ، لماذا ولم يُحَابوا بعد ؟ قالوا : لأنهم وضعوا حاجاتهم وطلبهم عند قادر على الإنفاذ ، ثم إن حلاوة لقائهم بربهم في الصلاة تُنسيهم التعب الذي يعانون . والمؤمنون يدعون ربهم { خَوْفاً وَطَمَعاً . . } [ السجدة : 16 ] أي : خوفاً مما حدث منهم من تقصير في حق الله ، وأنهم لم يُقدِّموا لله تعالى ما يستحق من التقوى ومن الطاعة { وَطَمَعاً . . } [ السجدة : 16 ] أي : في المغفرة { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ السجدة : 16 ] والمراد هنا الزكاة . لذلك نرى في قوله تعالى : { تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع . . } [