تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11832

مساهمون:

ص١١٨٣٢
مُودِّع ، لا قال ولا سئم ، فإنْ انصرف فلا عن ملالة ، وإنْ أُقِم فلا عن سوء ظنَّ بما وعد الله به عباده الصابرين . فقوله تعالى : { تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع . . } [ السجدة : 16 ] أي : تكرهها وتجفوها ، مع أنها أعزُّ ما يركن إليه الإنسان عند راحته ، فالإنسان حين تدبّ فيه الحياة ، ويستطيع أنْ تكون له قوة ونشاط يعمل في الحياة ، فالعمل فرع وجود الحياة ، وبالقوة يمشي ، وبالقوة يحمل الأثقال . فإذا ما أتعبه الحِمْل وضعه عن نفسه ليستريح ، لكنه يستطيع أن يمشي بدون حمل ، فإنْ أتعبه المشي وقف ، فإذا أتعبه الوقوف جلس ؛ لذلك يحدث أن تقول لصاحبك : لو سمحت احمل عني هذا الحِمْلَ فيقول : يا شيخ ، هل أنا قادر أن أحمل نفسي ؟ إذن : التعب في هذه الحالة ناشئ من ثِقَل الجسم على القدمين فيتعبه الوقوف ، إلاَ ترانا إذا أطال الإمام في الصلاة مثلاً نراوح بين القدمين مرة على هذه ، ومرة على هذه ، أما القعود فيريح الإنسان ؛ لأنه يُوسِّع دائرة العضو المحتمل ، فثِقَل الجسم في حالة القعود يُوزَّع على المقعدة كلها ، فإذا بلغ به التعب حداً بحيث أتعبه القعود فإنه يستلقي على جنبه ، ويمد جسمه كله على الأرض فيتوزع الثقل على كل الأعضاء ، فلا يحمل العضو إلا ثقله فقط . فإنْ شعر الإنسان بتعب بعد هذا كله تقلَّب على جنبه الآخر أو على ظهره ، هذه كلها ألوان من الراحة لجسم الإنسان ، لكنه لا يرتاح الراحة الكاملة إلا إذا استغرق في النوم ، ويُسمُّون هذا التسلسل متواليات عضلية .
تفسير الشعراوي — صفحة 11832 | محمد متولي الشعراوي