تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11830

مساهمون:

ص١١٨٣٠
في القرآن يتلو هذه المادة ( خرَّ ) دليل على أنها أصبحتْ مَلَكة وآلية في المؤمن ، بل ويؤكدها الحق سبحانه بقوله : { يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً } [ الإسراء : 107 ] لأنه سجود يأخذ الذقن ، فهو متمكن في الذلّة ، وهو فوق السجود الذي نعرفه في الصلاة على الأعضاء السبعة المعروفة . ولم يُذكر الخرور مع الركوع إلا في موضع واحد ، هو قوله تعالى في شأن داود : { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } [ ص : 24 ] وفي موضع آخر قال سبحانه : { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً } [ الإسراء : 109 ] فكلما ازدادوا ذِلَّة ازدادوا خشوعاً ، فكأنهم عشقوا التكليف ، وأحبوا أوامر الله ؛ لذلك بالغوا في الذلة والعبودية لله تعالى ، وهذه المسألة تفسر لنا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا من الدعاء » . ففي السجود تضع وجهك وجبهتك ، وهي رمز العلو والرِّفْعة تضعها على الأرض خضوعاً لله عَزَّ وَجَلَّ . ثم يقول الحق سبحانه عنهم : { تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ . . . } .