تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11829

مساهمون:

ص١١٨٢٩
وقلنا : إن العمل في الدنيا للآخرة يمثل معادلة ينبغي أنْ تُحلّ حلاً صحيحاً ، فأنت في الدنيا عمرك لا يُحسب بعمرها ، إنما بمدة بقائك فيها ، فهو عمر محدود ، أما الآخرة فخلود لا ينتهي ، فلو أن النعيم فيهما سواء لكان امتداد الزمن مرجحاً للآخرة . ثم إن نعيمك في الدنيا على قدر إمكاناتك وحركتك فيها ، أما نعيم الآخرة فعلى قدر إمكانات الله في الكون ، نعيم الدنيا إما أنْ يفوتك أو تفوته أنت ، ونعيم الآخرة باقٍ لا يفوتك أبداً لأنك مخلد فيه . إذن : هي صفقة ينبغي أنْ تُحْسبَ حساباً صحيحاً ، وتستحق أن نبيع من أجلها الدنيا بكل ما فيها من غالٍ ونفيس ؛ لذلك سماها رسول الله تجارة رابحة . وقال سبحانه وتعالى عن الكافرين { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } [ البقرة : 16 ] ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا . . . } . الخرور : السقوط بغير نظام ولا ترتيب ، كما جاء في قوله تعالى { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ . . . } [ النحل : 26 ] وفي موضع آخر قال سبحانه في هذا المعنى : { إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ . . . } [ الإسراء : 107 ] أي : من قبل القرآن { إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } [ الإسراء : 107 - 108 ] فالخرور أنْ تهوي إلى الأرض ساجداً دون تفكير ، وكل سجود