تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11816

مساهمون:

ص١١٨١٦
فالمعنى هنا أن الله تعالى قدَّم الوفاة على الرفع ، حتى لا يظن أحد أن عيسى - عليه السلام - تبرأ من الوفاة ، فقدَّم الشيء الذي فيك شكٌّ أو جدال ، وما دام قد توفّاه الله فقد أخذه كاملاً غير منقوص ، وهذا يعني أنه لم يُصْلَب ولم يُقتل ، إنما رفعه الله إليه كاملاً . وقوله تعالى : { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت . . } [ السجدة : 11 ] جاءت ردّا على قولهم : { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . } [ السجدة : 10 ] فالحق الذي قال أنا خلقتُ الإنسان لم يقُلْ وأنا سأعدمه إنما سأتوفاه ، فهو عندي كاملٌ بروحه وبذراته التكوينية ، والذي خلق في البَدْء قادر على الإعادة ، وجمع الذرات التي تشتتت . وقوله عن ملك الموت { الذي وُكِّلَ بِكُمْ . . } [ السجدة : 11 ] أي : يرقبكم ولا يغفل عنكم ، يلازمكم ولا ينصرف عنكم ، بحيث لا مهربَ منه ولا فكَاك ، كما قال أهل المعرفة : الموت سهم انطلق إليك فعلاً ، وعمرك بمقدار سفره إليك ، فهو واقع لا محالة . كما قلنا في المصيبة وأنها ما سُمّيت مصيبة إلا أنها ستصيبك لا محالة . وقوله : { ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } [ السجدة : 11 ] أي : يوم القيامة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون . . . } . تصوِّر لنا هذه الآية مشهداً من مشاهد يوم القيامة ، يوم يُساق