ومعنى { العزيز . . } [ السجدة : 6 ] أي : الذي لا يُغلَب ولايُقهر ، فلا يلويه أحد من علمه ، ولا عن مراداته في كَوْنه ، ومع عِزَّته فهو سبحانه ( الرحيم ) .
الخَلْق إيجاد من عدم بحكمة ، ولغاية ومهمة مرسومة ، وليس عَبَثاً هكذا يخلق الأشياء كما اتفق ، فالخالق - عَزَّ وَجَلَّ - قبل أنْ يخلق يعلم ما يخلق ، ويعلم المهمة التي سيؤديها ؛ لذلك يخلق سبحانه على مواصفات تحقق هذه الغاية ، وتؤدي هذه المهمة .
وقد يُخيَّل لك أن بعض المخلوقات لا مهمةَ لها في الحياة ، أو أن بعضها كان من الممكن أنْ يُخلَق على هيئة أفضل مما هي عليها .
ونذكر هنا الرجل الذي تأمل في كون الله فقال : ليس في الإمكان أبدعُ مما كان . والولد الذي رأى الحداد يأخذ عيدان الحديد المستقيمة ، فيلويها ويُعْوِجها ، فقال الولد لأبيه : لماذا لا يترك الحداد عيدان الحديد على استقامتها ؟ فعلَّمه الوالد أن هذه العيدان لا تؤدي مهمتها إلا باعوجاجها ، وتأمل مثلاً الخطَّاف وآلة جمع الثمار من على الأشجار ، إنها لو كانت مستقيمة لما أدَّتْ مهمتها .
وفي ضوء هذه المسألة نفهم الحديث النبوي الذي قال فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن النساء : « إنهن خُلِقْنَ من ضلع ، وإن أعوج ما في
تفسير الشعراوي — صفحة 11799
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٩٩