تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11800

مساهمون:

ص١١٨٠٠
الضلع أعلاه ، فإنْ ذهبتَ تقيمه كسرته ، وإنْ تركته لم يَزَلْ أعوج ، فاستوصوا بالنساء » . وحين تتأمل الضلوع في قفصك الصدري تجد أنها لا تؤدي مهمتها في حماية القلب والرئتين إلا بهذه الهيئة المعْوَجة التي تحنو على أهم عضوين في جسمك ، فكأن هذا الاعوجاج رأفة وحُنُو وحماية ، وهكذا مهمة المرأة في الحياة ، ألاَ تراها في أثناء الحمل مثلاً تترفق بحملها وتحافظ عليه ، وتحميه حتى إذا وضعتْه كانت أشدَّ رفقاً ، وأكثر حناناً عليه ؟ إذن : هذا الوصف من رسول الله ليس سُبَّة في حق النساء ، ولا إنقاصاً من شأنهن ؛ لأن هذا الاعوجاج في طبيعة المرأة هو المتمم لمهمتها ؛ لذلك نجد أن حنان المرأة أغلب من استواء عقلها ، ومهمة المرأة تقتضي هذه الطبيعة ، أما الرجل فعقله أغلب ليناسب مهمته في الحياة ، حيث يُنَاط به العمل وترتيب الأمور فيما وُلِّي عليه . إذن : خلق الله كلاً لمهمة ، وفي كل مِنَّا مهما كان فيه من نقص ظاهر - مَيْزة يمتاز بها ، فالرجل الذي تَراه لا عقلَ له ولا ذكاءَ عنده تقول : ولماذا خلق الله مثل هذا ؟ لكن تراه قويَّ البنية ، يحمل من الأثقال والمشاقّ ما لا تتحمله أنت ، والرجل القصير مثلاً ، ترى أنت عيبه في قِصَر قامته ، لكن يراها غيرك ميزة من مزاياه ، وربما استدعاه للعمل عنده لهذه الصفة فيه . وحين تتأمل مثلاً عملية التعليم ، وتقارن بين أعداد التلاميذ في