تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11790

مساهمون:

ص١١٧٩٠
لذلك قَصَّ لنا ربنا - تبارك وتعالى - قصة خَلْق آدم ، وقصَّ لنا قصة خلق السماوات والأرض ، لكن الخَلْق حدث وفعل ، والفعل يحتاج إلى زمن تعالج فيه الحدث وتزاوله ، والإشكال هنا في قوله تعالى { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . } [ السجدة : 4 ] . فهل الحدث بالنسبة لله تعالى يحتاج إلى زمن ؟ الفِعْل من الإنسان يحتاج إلى علاج يستغرق زمناً ، حيث نوزع جزيئات الفعل على جزئيات الزمن ، أما في حقه تعالى فهو سبحانه يفعل بلا علاج للأمور ، إنما يقول : للشيء كن فيكون ، أما قوله تعالى : { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . } [ السجدة : 4 ] فقد أوضحناها بمثال ، ولله المثل الأعلى . قلنا : أنت حين تصنع الزبادي مثلاً تأتي بالحليب ، ثم تضع عليه خميرة زبادي سبق إعداده ، ثم تتركه في درجة حرارة معينة سبع أو ثماني ساعات بعدها تجد الحليب قد تحوَّل إلى زبادي ، فهل تقول : إن صناعة الزبادي استغرقت مني سبعاً أو ثماني ساعات ؟ لا ، إنها استغرقتْ مجرد إعداد المواد اللازمة ، ثم أخذت هذه المواد تتفاعل بعضها ببعض ، إلى أن تحولت إلى المادة الجديدة . كذلك الحق - تبارك وتعالى - خلق السماوات والأرض بأمره ( كُنْ ) ، فتفاعلت هذه الأشياء مُكوِّنه السماوات والأرض . ومسألة خلق السماوات والأرض في ستة أيام عُولجت في سبع سور من القرآن ، أربع منها تكلمْن عن خلق السماوات والأرض ولم تتعرض لما بينهما ، وثلاث تعرضتْ لخَلْق السماوات والأرض وما بينهما ، ففي الأعراف مثلاً ، وفي يونس ، وهود ،