تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11787

مساهمون:

ص١١٧٨٧
ما سمعوا للنذارة ، وما استفادوا بها . لكن قوله تعالى : { مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ . . } [ السجدة : 3 ] تصطدم لفظياً بقوله تعالى : { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر : 24 ] وقوله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء : 15 ] وليس بين هذه الآيات تناقض ؛ لأن المعنى : ما أتاهم من نذير قريب ، ولا مانع من وجود نذير بعيد ، كما قال تعالى : { يَا أَهْلَ الكتاب قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل . . . } [ المائدة : 19 ] وإلا ، فمن أين عرفوا أن الله تعالى خالق السماوات والأرض ، كما حكى القرآن عنهم : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ . . . } [ لقمان : 25 ] فهذا أثر من آثار الرسل السابقين ، كما كان فيهم أناس متبعون لمنهج الدين الحق ، والذين سماهم الله الحنفاء ، وهم الذين لم يسجدوا لصنم ، ولم ينحرفوا عن الفطرة السوية . وقوله تعالى : { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [ السجدة : 3 ] لعل تفيد الرجاء ، والرجاء من الله كأنه واقع متحقق ؛ لأن الله تعالى يحب لعباده جميعاً أنْ يؤمنوا به ؛ ليأخذوا جميل عطائه في الآخرة ، كما أخذوا عطاءه في الدنيا ، وهم جميعاً خَلْقه وصَنْعته ، وسبق أن ذكرنا الحديث القدسي : « . . . دعوني وما خلقت ، إنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبهم ، وإنْ لم يتوبوا إلىَّ فأنا طبيبهم . . » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11787 | محمد متولي الشعراوي