تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11784

مساهمون:

ص١١٧٨٤
لك يأتي من الأشرار حين يسيئون إليك وتحسِن إليهم ؛ لذلك يقولون : فلان هذا رجل طيب ، لكن مَنْ يمشي معه لا يستفيد منه حسنة أبداً ، لماذا ؟ يقولون : لأنه خادم للجميع ، وجعل خدَّه ( مداساً ) لمن معه ، فلا يجعل أحد ( يستفتح ) منه بحسنة . ورُوي عن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه تبسَّم في مجلس مع أصحابه ، فقالوا : ما يُضحك يا رسول الله ؟ فقال : « رأيتُ ربي ، وقد أجلس بين يديه خَصْمين ، فقال أحدهما : يا ربِّ إن هذا ظلمني فخُذْ لي حقِّي منه ، فقال : كيف آخذ لك حقك منه ؟ قال : أعطني من حسناته بقدر ما أساء إليّ ، فقال : ليست له حسنات ، فقال : فخُذْ من سيئاتي واطرح عليه ، فقال أَوَيرضيك ألاَّ تكون لك سيئة ؟ قال : إذن ، يا رب كيف أقضي حقي منه ؟ قال : انظر يمينك ، فنظر الرجل يمينه ، فوجد قصوراً وبساتين وجِنَاناً ، مما لا عَيْنٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعتْ ، ولا خطر على قلب بشر ، فقال : لمَنْ هذه يا ربِّ ؟ قال : لمن يدفع ثمنها ، فقال : وما ثمنها يا رب ؟ قال : أنْ تأخذَ بيد أخيك إلى الجنة ، فعجبتُ من رَبِّ يُصِلح بين عباده » . هذا عن قولهم عن رسول الله : مجنون ، أما قولهم : ساحر . فالردُّ عليها ميسور ، فإذا كان محمد ساحراً ، سحر مَنْ آمن به ، فلماذا لم يَسْحركم أنتم أيضاً ؟ فكونكم سالمين من السحر دليل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليس ساحراً ، بل هذا كذب وافتراء على رسول الله . أما قولهم : شاعر ، فهذا عجيب منهم ، وهم أمة كلام وبلاغة ،