تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11781

مساهمون:

ص١١٧٨١
فعجيبٌ منهم ألاَّ يميزوا كلام الله عن كلام البشر ، خاصة وقد تحدَّاهم وتحدَّى فصاحتهم وبلاغتهم أنْ تأتي بآية واحدة من مثله ، ومعلوم أن التحدي يكون للقوي لا للضعيف ، فتحدَّى القرآن للعرب يُحسَبُ لهم ، وهو اعتراف بمكانتهم ومكانة لغتهم ، فهو - إذن - شهادة لهم ، ويكفيهم أن الله تعالى أدخلهم معه في مجال التحدي . ولما عجزوا عن الإتيان بمثله راحوا يتهمونه ويتهمون رسول الله ، فمرة يقولون : شاعر ، ومرة : ساحر ، وأخرى يقولون : مجنون ، ومرة يقولون : بل يُعلِّمه ذلك أحد الأعاجم . . إلخ ، وهذا كله إفلاس في الحجة ، فهم يريدون أنْ يُكذِّبوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، أما القرآن في حدِّ ذاته ، فلا يَخْفى عليهم أنه كلام الله ، وأن البشر لا يقولون مثل هذا الكلام ، بدليل أن الوليد بن المغيرة لما سمعه قال : « والله ، إن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغْدِق ، وأنه يعلو ولا يُعلى عليه » . لذلك لما لم يجدوا في القرآن مطعناً اعترفوا بأنه من عند الله ، لكن كان اعتراضهم أنْ ينزل على هذا الرجل بالذات : { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] فكانوا