تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11782

مساهمون:

ص١١٧٨٢
ينتظرون أنْ يُنزَّل القرآن على عظيم من عظمائهم أو مِلَك من الملوك ، لكن أنْ ينزل على محمد هذا اليتيم الفقير ، فهذا لا يُرضيهم ، وقد ردَّ القرآن عليهم : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ . . . } [ الزخرف : 32 ] يعني : إذا كنا قد قسمنا بينهم أمور الدنيا وما يتفاضلون به من عرضها ، فهل نترك لهم أمور الآخرة يُقسمونها على هواهم وأمزجتهم ؟ والرسالة رحمة من الله يختصُّ بها مَنْ يشاء من عباده { والله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ . . . } [ الأنعام : 124 ] وهذا يعني أنهم انتهوا إلى أن القرآن مُعْجِز ، وأنه من عند الله لا غُبَار عليه ، والذي قرأه منهم ، وأيقن أنه حق قال : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] وهذا كلام لا يقول به عاقل ، وقد دلَّ على غبائهم وحُمْقهم ، وكان الأَوْلَى بهم أنْ يقولوا : اللهم إنْ كان هذا هو الحق من عندك فاهْدِنا إليه . وقد ردَّ القرآن على كل افتراءاتهم على رسول الله ، وفنَّدها جميعاً ، وأظهر بطلانها ، لما قالوا عن رسول الله إنه مجنون ردَّ الله عليهم : { ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 1 - 4 ] والمجنون لا يكون أبداً على خلق عظيم ؛ لأنه محكوم بالغريزة لا يختار بين البدائل والتصرفات كالحيوان ، ولا ينشأ عن ذلك خُلق كريم .